الجصاص
610
أحكام القرآن
مطر الوراق عن عطاء والحكم قالا : " إذا غشيها في العدة فغشيانه رجعة " . وقوله تعالى : ( وأقيموا الشهادة لله ) فيه أمر بإقامة الشهادات عند الحكام على الحقوق كلها ، لأن الشهادة هنا اسم للحبس وإن كان مذكورا بعد الأمر بإشهاد ذوي عدل على الرجعة ، لأن ذكرها بعده لا يمنع استعمال اللفظ على عمومه ، فانتظم ذلك معنيين : أحدهما الأمر بإقامة الشهادة ، والآخر أن إقامة الشهادة حق لله تعالى ، وأفاد بذلك تأكيده والقيام به . باب عدة الآيسة والصغيرة قال الله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) . قال أبو بكر : قد اقتضت الآية إثبات الإياس لمن ذكرت في الآية من النساء بلا ارتياب ، وقوله تعالى : ( إن ارتبتم ) غير جائز أن يكون المراد به الارتياب في الإياس ، لأنه قد أثبت حكم من ثبت إياسها في أول الآية ، فوجب أن يكون الارتياب في غير الإياس . واختلف أهل العلم في الريبة المذكور في الآية ، فروى مطرف عن عمرو بن سالم قال : " قال أبي بن كعب : يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار وأولات الأحمال ! فأنزل الله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) " ، فأخبر في هذا الحديث أن سبب نزول الآية كان ارتيابهم في عدد من ذكر من الصغار والكبار وأولات الأحمال ، وأن ذكر الارتياب في الآية إنما هو على وجه ذكر السبب الذي نزل عليه الحكم ، فكان بمعنى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر . واختلف السلف ومن بعدهم من فقهاء الأمصار في التي يرتفع حيضها ، فروى ابن المسيب عن عمر رضي الله عنه قال : " أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعت حيضتها فإنه ينتظر بها تسعة أشهر ، فإن استبان بها حمل فذاك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر بثلاثة أشهر ثم حلت " . وعن ابن عباس في التي ارتفع حيضها سنة قال : " تلك الريبة " . وروى معمر عن قتادة عن عكرمة في التي تحيض في كل سنة مرة قال : " هذه ريبة عدتها ثلاثة أشهر " . وروى سفيان عن عمرو عن طاوس مثله . وروي عن علي وعثمان وزيد بن ثابت : " أن عدتها ثلاث حيض " . وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال ، وكان عند جده حبان امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت به سنة ثم هلك ولم تحض فقالت : أنا أرثه ولم أحض ،